الشيخ محمد الصادقي الطهراني

335

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ونتيجة هامة عامة تنجم عن اعتناق هذه الثلاثة إضافة إلى سائر نتائجها الدنيوية والأخروية أمران : « يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لايُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » . غفر الذنوب - بعضها لا كلها - فان « من » يوحي بالتبعيض ، وهذا البعض ليس إلا مما سلف في زمن الكفر : « قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ » ( 8 : 38 ) . والبعض المغفور هو الحقوق الإلهية المضيعة زمن الكفر ، وذلك بشرف الإيمان ، واما البشرية الضائعة فلا تغفر بالإيمان ، انما بالإصلاح وإرضاء أصحابها ، مناسبة الحكم والموضوع ، فان الإيمان باللّه ليس ليضيع حقوق الناس . وليس من العدل والحكمة في التشريع غفران الذنوب الآتية بسند الإيمان السابق ولو دام ، فان الإيمان لزامه الدفع للصالحات ، لا أن يغفر صاحبه إذا تخلف عنها إلى الطالحات ، ولزام الغفران هكذا الغاء التكاليف الإلهية بسبب حصول مبدء التكليف ودافعه : الإيمان . اجل : يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ( 14 : 10 ) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ( 46 : 31 ) وفيما يوحي بالغفر العام فهو بين مخصّص بهذه الآيات ، وخاص بالذنوب وهي الصغائر المكفرة بالإيمان وبترك الكبائر ، ومذكور فيه بواعث الغفران فيحدد بحدودها كما توحيه : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ . يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ » ( 61 : 13 ) . « وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » : وهو المحتوم الثابت الذي لا يؤخر ، وقبله الأجل المعلق